عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
1641 - واستعمال السدر في بعض الغسلات مما ورد الشرع به ( 1 ) رعايةً للتنظيف ، ولكن إذا تغير الماء بالسدر تغيراً طاهراً ، لم تحتسب تلك الغسلة عن الفرض ، ولا بد في إقامة الفرض من إفاضة ماءٍ طهور ، وبه الاعتداد ، وذكر العراقيون وجهاً بعيداً عن أبي إسحاق المروزي أنه يتأدى الفرض بالماء المتغيّر بالسدر ، وإن كان لا يجوز أداءُ الوضوء والغسل به في الجنابة والحَدث ؛ فإن الغرض الأظهر من غُسل الميت النظافة ، وهذا بعيد غير معتدٍّ به من المذهب . ثم استعمال مقدار يتفق من الكافور في الغسلة الأخيرة حسن ، أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ، ورائحته على الجملة مُطردَةٌ للهوام إلى أمد . ثم لم تختلف الأئمة في أنا ننشفه بعد الفراغ من غسله ، ويبالغ في تنشيفه حتى لا تبلّ أكفانُه ، ولم نر في الوضوء والغسل التنشيفَ ، كما تقدم ، والفرق لائح ، والأوْلى استعمال الماء البارد ؛ فإنه يجمع اللحم والجلد ، والماءُ المسخن يُرخي ويرهِّل إلا ألاّ يحصل النقاءُ المطلوبُ إلا بالمسخن ، أو يكون الهواء بارداً ، وكان يعسر استعمال الماء البارد فيه . فهذا بيان كيفية الغسل . 1642 - ثم نبتدىء بعد هذا المسائلَ الفقهية ، ونصدّرُها بأن الأقل المجزي ، الذي يسقط به الفرض وصولُ الماء إلى جملةِ ظاهر البدن ، جرياناً ، كما ذكرناه في غُسل الجنابة ، وفي اشتراط النية في غسل الميت وجهان مشهوران : أحدهما - تجب ؛ فإنه غُسل حُكمي ، فشابه غسلَ الجنابة . والثاني - لا تجب ؛ فإنها لا تتأتى من الميت ، وإيجابها على الغاسل بعيد ، والغرض الأظهر من هذا الغسل النظافة أيضاً ، ويخرج على هذا الخلاف أن الغريق إذا لفظه البحر ، فظفرنا به ، فإن لم نشترط النية ، فقد تأدى الغُسل بالبحر ، وإن شرطنا النية ، فلا بد من إعادة الغُسل وإقامة النية ، ولو غسل كافرٌ مسلماً ، ففي الاعتداد به
--> ( 1 ) ورد ذلك في الحديث السابق نفسه . ( 2 ) ورد ذلك في حديث غسل زينب رضي الله عنها ، المتفق عليه ، والذي مضت الإشارة إليه آنفاً .